القاضي النعمان المغربي

211

المجالس والمسايرات

بعض الخدم فأكبّ عليه وأسرّ إليه / سرّا ، فقال : الحمد للّه ! له ما أعطاه وله ما أخذه . انههم عن البكاء وخذوا في جهازه واطلبوا المسكينة وقولوا لها : لا ضير عليك ، وأنت حرّة لوجه اللّه لما تداخلك من الرّوع . ورجع إلى حديثه فتهيّب القوم سؤاله حتّى أتي إليه فقيل له : قد جهّزناه . فقال لهم : قوموا بنا نصلّ على هذا الصبيّ ! قالوا : ومن هو يا ابن رسول اللّه ؟ قال : ولدي فلان سقط من يد جارية كانت تحمله فمات . وحدّثنا أيضا عن بعض آبائه أنّ جارية قامت عليه توضّئه ، فسقط الإناء من يدها فجرحه وانكسر ، فخافته فقالت : يا مولاي ، إنّ اللّه يقول : « وَالْكاظِمِينَ / الْغَيْظَ » . قال : قد كظمناه عنك . قالت : ويقول : « وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » . قال : قد عفونا عنك يا جارية . قالت : ويقول : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » » . قال : فأنت حرّة لوجه اللّه . وما أحصي ما رأيت المعزّ عليه السلام في مجلسه وتصرّفه في خروجه يعترض بما يوجب العقوبة والغضب ، وربّما اعترض عليه بعض عبيده في رأيه ، وقطع عليه كلامه واحتجّ عليه من يأمره ويخاطبه ، وراجعه فيما لا ينبغي المراجعة فيه ، ممّا يضيق لذلك صدر من حضره وسمعه ، فما رأيته قطّ غضب لشيء من ذلك ولا عاقب فيه . 105 - وأكثر ما رأيت منه أنّه قد خرج يوما إلى خارج المنصورية / في بعض ما يخرج له ، فازدحم الناس على ركابه وأحاطوا به من كلّ جهة يسألونه حوائجهم ويرفعون إليه قصصهم ، وقد أقام لذلك من يتولّاه فأبوا إلّا مواجهته به ، وهو في ذلك يقبل عليهم ويسمع منهم ويأمر بقضاء حوائجهم ، إلى أن جاء من ذلك ما لم يمكنه

--> ( 1 ) آل عمران ، 134 .